الآخوند الخراساني
150
فوائد الاُصول
بأسمائها وعناوينها المنتزعة عنها ، وانّما يكون أخذ اسم أو عنوان خاصّ في متعلّق الأمر أو النّهى لأجل تحديد ما يتعلّق به أحدهما منها وتعيين مقداره ، فلا ينثلم وحدة المتعلّق بحسب الهويّة والحقيقة واقعا بتعدّد الاسم أو العنوان ولا تعدّده كذلك بوحدتهما « 1 » ، فالحركة الخاصّة الكذائيّة المحدودة بحدود معيّنة لا يتعدّد إذا سمّيت باسمين أو انتزع عنها عنوانان من وجهين ، كما أنّ الحركتين الخاصّتين اللّتين يكون كلّ منهما محدود بحدود معيّنة لا يصيران واحد إذا سمّيت باسم واحد أو انتزع عنهما مفهوم واحد ، وهذا من أوائل البديهيّات . وبالجملة انّما يتعلّق الأحكام في الأدلّة بالأسامي والعنوانات بما هي حاكية عن المسميات والمعنونات وفانية فيها ، لا بما هي بنفسها ، ومن الواضح انّه لا يتكثّر المحكيّ والمرئيّ الواحد بتكثّر الحاكي والمرآة ، ولا يتّحد المتكثّر بوحدتهما . ثالثها انّ الطبيعتين اللّتين يتعلّق بإحداهما الأمر وبالأخرى النّهى إذا تصادقتا في مورد يكشف عن انّهما ليستا بحاكيتين عن هويتين وحقيقتين مطلقا ، بل في غير مورد التّصادق وإلاّ يلزم أن يكون له هويّتان وماهيّتان ولا يكون لوجود « 2 » واحد « 3 » إلاّ ماهيّة وحقيقة واحدة ، ولا عن موجودين « 4 » متغايرين في الخارج ولو كانا متّحدين بحسب الحقيقة والماهيّة كالضّرب الواقع في الخارج تارة ظلما ، وأخرى تأديبا إلاّ في غير المورد . وبالجملة تعدّد الوجه واختلاف الجهة المأخوذ في أصل عنوان المسألة لا يجدى شيئا في مورد الاجتماع ، لا تعدّده بحسب الحقيقة والماهيّة ، ولا بحسب الوجود في الخارج ، بل هو واحد ماهيّة ووجودا . نعم يجدى تعدّد ما يحكيه ويراه ، وهو لا يجدى مع وحدة المرئيّ والمحكيّ ذاتا ووجودا ، لما عرفت من أنّ متعلّقات الأحكام نفس الأفعال الخاصّة المسمّاة بأسماء أو المعنونات بعناوين متباينات أو متصادقات مطلقا أو في الجملة ، من غير تفاوت في ذلك بين القول بأصالة الوجود والقول بأصالة الماهيّة لوحدة المورد ماهيّة ووجودا ، وأمّا الطبيعة المأمور بها والطّبيعة المنهيّ عنها فإن كان كلّ واحد منهما عنوانا
--> ( 1 ) - خ ل : بوحدتها . وفي « ن » بوحدتيهما . ( 2 ) - خ ل : لموجود . ( 3 ) - في « ن » : واجد . ( 4 ) - في « ن » : وجودين .